المرأة في جنوب العراق في الالفية الثالثة

خضير حسين السعداوي
khuthearhusein@yahoo.com

من الأمور المسلم بها أن المرأة العراقية عموما والمرأة في جنوب العراق خصوصا عانت الكثير من الويلات والاضطهاد الاجتماعي والقهر لم تعان منه نساء العالم فالمرأة العراقية عانت اضطهادا مركبا متمثل في الفقر الذي كان ولا يزال يعاني منه المجتمع العراقي ، والتركيبة الاجتماعية والثقافة المتأصلة من العصور القديمة في النظر الى المرأة نظرة احتقار وكونها تعرض القبيلة الى العار وكونها ضعيفة في مجتمعات تقدس القوة والبطش لذلك ظهرت فكرة وأد البنات عند بعض القبائل العربية والتي ذكرها القرأن الكريم...بسم الله الرحمن الرحيم ...واذا الموؤدة سئلت بأي ذنب قتلت))كذلك.. ولا تقتلوا أولادكم خشية املاق نحن نرزقهم واياكم)) يعني ذلك ان الفقر أيضا سببا لوأد البنات.......كذلك ...(( واذا بشر احدهم بأنثى ضل وجهه مسودا وهو كظيم..))...هذه المقدمة تقودنا الى الاستنتاج ان المجتمعات العربية رغم التقدم الذي حصل في المجتمع العالمي من تطور ورقي وحصول المرأة على حريتها في هذه المجتمعات ألا ان المجتمعات العربية وخاصة المجتمع العراقي بقيت النظرة القديمة الى المرأة كما هي فمن خلال الاعراف الاجتماعية السائدة حتى ألان تدلل ان ثقافة النظر الى المرأة كما في الجاهلية بقيت كما هي مع بعض التغيير البسيط..خذ مثالا بسيطا الشاب العراقي يتمنى ان يعشق فتاة ويغرم بحبها وتغرم بحبه ويقرأ عن العشاق ومعاناتهم ويتعاطف معهم.....ولكن عندما يكتشف ان أحدى أخواته لديها علاقة عاطفيه مع أي شاب يكون مصيرها اسود...باعتبار ان ذلك عار سيلحق بالعائلة.هذا الشعور القبلي بقي متأصلا فينا يجرنا الى الخلف كلما حاولنا التقدم الى امام....
عند النزاعات التي تحدث بين القبائل العربية وخاصة حالات القتل تدفع المرأة الثمن حيث يتم احتساب دية المجني عليه بعدد من النساء من اخوات أو بنات القاتل وتسمى(( الفصلية))وتصور معاناة امرأة تعيش في بيت المقتول لتتزوج وبالا كراه من أخ أو ابن عم المقتول حلا للنزاع
ويعرف العراقيون وخاصة في الجنوب الاف الحالات والتي أصبحت جزء من حل الخلافات دون ارادتها ..في الوقت الحاضر استعيض عن النساء بالمال مقابل المرأة 100 ألف دينار وحسب السنن العشائرية. وبقي لفظ المرأة كما هو عندما يقول فصل ثلاثة نساء اي ثلاثمائة ألف.
1-زواج المرأة في العراق أيضا خاضع لارادة الرجل فعند حصول موافقة جميع الاطراف على الزواج عدا اي واحد من الاقارب وخاصة الأعمام لايحصل الزواج عندما يستخدم ابن العم حق
((النهوة))ولا اعرف من أين جاء هذا الحق....وتبقى المرأة معلق زواجها ألا بارضاء ابن العم وألا بقيت حتى العنوسة ونعرف كثير من النساء دفعن الثمن نتيجة هذا العرف..ولحد الان هذه الحالة موجودة وبكثرة
2-الزواج بالاكراه اي تزوج الى شخص لاتريده كأن يكون كبير السن ولكنه ميسور الحال في حين هي شابة في مقتبل العمر بعد أغراء ولي أمرها بالمال وهذه الحالات أيضا موجودة
3-الزواج ((كصه بكصه)) اي امرأة مقابل امرأة كأن يعطي أخته لشخص ما كزوجة مقابل ان يحصل الأخ على زوجة له بغض النظر عما أذا كانت أخته موافقة على الزواج أم لا وهذه الحالة
تقريبا انقرضت
4-القتل غسلا للعار عندما تخطأ المرأة أو تتعرض للاغتصاب قسرا يكون مصيرها الموت...ويكون الرجل الذي يقدم على هذا العمل بطلا في عيون الاخرين لأنه غسل العار الذي لحقه....
5-قسم من النساء عندما يتقدم غرباء الى طلب الزواج منهن لايعطى أو توضع العراقيل في وجهه
6-تعدد الزوجات وهذه الحالة تعتبر حالة طبيعية باعتبار ان الدين جوز هذه الحالة انطلاقا من((وانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع)).....هذا عن حالات الزواج
وهنالك حالة عند بعض العوائل ان بناتهم لا يتم زواجهن ألا من عوائل محددة حتى لو بقيت دون زواج العمر كله ولا اعرف اي شريعة تجوز ذلك.........
هذه الحالات قد خفت وطأتها على المرأة فترات متفاوتة من الزمن....ولكنها تظهر بشكل جلي وواضح هذه الأيام ، وانطلاقا من الآية الكريمة بسم الله الرحمن الرحيم((وكرمنا بني ادم)) واعتبار ان هذه الممارسات التعسفية ضد المرأة واهانة لكرامتها....الكل مدعوون رجالا ونساء ان نقف بوجه هذه الممارسات التي ما انزل الله بها من سلطان كفى ماعانت أمهاتنا واخواتنا وبناتنا من عرف اجتماعي وقف حائلا بيننا وبين اللحاق بركب الأمم المتقدمة....كما ادعو رجال الدين المتنورين ...الى التنبيه الى الحالات والممارسات التي تحط من كرامة المرأة ...كذلك مدعوة كل الحركات السياسية التقدمية الى اخذ دورها في الوقوف بوجه هكذا عرف متخلف والذي يريد ارجاع المجتمع الى مرحلة الرقيق والاماء والجواري تحت مسميات العرف الاجتماعي....لقد استيقظت هذه المفاهيم والممارسات الاجتماعية الخاطئة بحق المرأة بعد سبات....فهل يعقل ونحن في الألفية الثالثة ان هنالك ((النهوة )) و((الفصلية))و(( الزواج بالاكراه))و تعدد الزوجات
كذلك ادعو كل المنظمات وخاصة المنظمات التي تعنى بشؤون المرأة ومنظمات حقوق الانسان
ان تأخذ على عاتقها محاربة هذه الاعراف عن طريق
1-اصدار التشريعات التي تمنع الممارسات التي تنال من المرأة وكرامتها ومقاضات من يمارسها أو يشجعها بعقوبات رادعة تضع حدا لهكذا ممارسات
2تشجيع التعليم للمرأة وخاصة في الريف
3اقامة دورات مهنية لتعليم النساء بعض المهن كالخياطة والتمريض والحاسوب
4-اصدار النشرات والمجلات والتي تعرف المرأة على حقوقها وواجباتها
5-اشاعة ثقافة ان المرأة نصف المجتمع وان لها ماللرجل من حقوق وعليها ماعليه من واجبات
ومحاربة مقولة ان المرأة عورة يجب اخفائها عن الانظار بكل وسيلة.... تصور كيف تصبح الحياة جحيما وتتحول الى صحراء قاحلة بدون المرأة
6-ادعو الاسر المتعلمةان تأخذ دورها في كسر بعض المفاهيم والتي اصبحت عرفا اجتماعيا ادعوها الى كسر هذا العرف وتزويج الشخص المناسب لهم بغض النظر عن انحداره الطبقي وفقر حاله المهم ان يتسم بالخلق الكريم
7نشر الفكر الديني المتحضر الذي ينظر الى المرأة نظرة حب واحترام انطلاقا من حديث الرسول(ص) الجنة تحت اقدام الأمهات...... ورفقا بالقوارير..ومحاربة الفكر الديني المتخلف
الذي ينظر الى المرأة على انها عورة وأنها خلقت لمتعة الرجل وشهواته هذا الفكر الذي دمر افغانستان وشوه المفهوم المتحضر للاسلام أسلام السلام لا اسلام القتل والتدمير والمفخخات والاحزمة الناسفة والقتل المجاني للانسان....


 

 

جميع الحقوق محفوظة لمجلة فراتية©2007