أيها الرجال ...هل تحسنون عشرة زوجاتكم؟؟

 

من الأزواج من يسيء عشرة زوجته، فلا يراعى مشاعرها، ولا يبالي في إيذائها، ولا يعاملها بما يقتضيه حسن العشرة، وأدب المروءة.
ومن مظاهر سوء العشرة، أن من الرجال من يتزين للناس باللباقة، والبشاشة، وحلاوة اللسان، فإذا انقلب إلى أهله بدا فظَّّا غليظًا، عابس الوجه، ثقيل الظل.
من الرجال من لا يأبه بمحادثة زوجته، فيقاطعها إذا تحدثت، أو يتشاغل عنها بقراءة كتاب أو جريدة، أو بمكالمة هاتفية، أو بالإشاحة بالوجه عنها، أو إجالة النظر يمنة ويسرة.
ومن ذلك أن يستخف بحديثها، أو يبادر بإكماله إذا بدأت به، أو أن يقوم عنها قبل إكماله، أو أن يسارع إلى تكذيبها إذا طَرقَتْ سمعه بحديث لم يألفه.
ومن سوء العشرة أن يأنف الزوج من أن تشاركه الزوجة في الطعام، فتراها تعده له، ثم تنتبذ بعد ذلك مكانًا قصيّا تأكل فيه دون أن يراها أو تراه.
ومن الرجال من لا يمازح زوجته البتة، وربما عد المزاح منافيًا للحشمة والمروءة.
كل ما مضى ينافي أدب الإسلام في العشرة، ويدل على غلظ الطبع، وقسوة القلب، والجهل بالشريعة.
وذلك مما ينغص عيش المرأة، ويوغر صدرها، كيف لا وهي تنتظر من الزوج أن يكون سميرها، وأنيسها الذي تفضي إليه بهمومها، وتجد عنده الحلول المثلى، والعزاء، والمواساة؟.
فمن حق الزوجة على زوجها أن يحسن عشرتها، فيهش عند لقائها، ويمازحها ويداعبها؛ تطييبًا لقلبها، وإيناسًا لها في وحدتها، وإشعارًا لها بمكانتها من نفسه، وقربها من قلبه.
ومن حسن المعاشرة : أن يعتني الزوج بمحادثة زوجته، فيصغي لها إذا تحدثت، ويظهر العناية بحديثها، فلا يتشاغل عنها، ولا يقوم قبل أن تكمل حديثها إلا بعد إذنها؛ فذلك من كمال الأدب مع كل أحد فكيف بالزوجة وهي من أحق الناس بالبر؟
يروى عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال: "لجليسي عليَّ ثلاث: أن أرميه بطرفي إذا أقبل، وأن أوسِّع له في المجلس إذا جلس، وأن أصغي إليه إذا تحدث"
وقال ابن جريج عن عطاء - رحمهما الله -: "إن الرجل ليحدثني بالحديث فأنصت له كأني لم أسمعه، وقد سمعته قبل يولد"
وقيل : "ومن سوء الأدب في المجالسة أن تقطع على جليسك حديثه، أو أن تبتدره إلى تمام ما ابتدأ به منه خبرًا كان، أو شعرًا تتم له البيت الذي بدأ به، تريه أنك أحفظ له منه؛ فهذا غاية في سوء المجالسة، بل يجب أن تصغي إليه كأنك لم تسمعه قط إلا منه"
ومن حسن العشرة أن يلزم الزوج مع زوجته حسن الخلق، وكف الأذى واحتماله،
ثم إن رأى من زوجته بعض ما لا يرضيه - فعليه أن يَذْكُر إلى جانب ذلك صفاتٍ أخرى تعجبه منها، فيجعل ذلك بمنزلة الماء الذي يطفيء النار.
ولقد كانت حياة رسول الله - صلى الله عليه واله وسلم - في بيته وبين نسائه القدوة الحسنة في الموادَّة، والموادعة، والمواتاة، وترك الكلفة، وبذل المعونة، وطيب المؤانسة، واجتناب هُجْر القول ومرذوله.
وهو الذي يقول: "أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم أخلاقاً، وخياركم خياركم لنسائهم"
ويتلخص مما مضى أن يحرص الزوج على حسن العشرة مع زوجته، وأن يستحضر أن طيب الحياة ومتعتها يتحققان في حياة زوجية سعيدة، وسعادةُ الزوجية أن يكون كل من الزوجين على خلق (لين سهل)، وعقل رجيح، وأدب فاضل، ويجمع إلى ذلك صفاء الود والنصح لصاحبه حاضرًا كان أو غائبًا.
والزوج والزوجة يمثلان في تقارنهما شطري البيت من الشِّعر، والبيت من الشعر لا يحسن وقعه في النفوس، ولا تتهاداه الألسن والأسماع إلا أن يكون شطراه منسجمين يسعد أحدهما الآخر في تأدية المعنى الذي صيغا من أجله.
وكذلك الزوجان لا تَزْدَهي حياتهما إلا إذا انسجما، وقام كل منهما بنصيبه من حقوق الزوجية، وظلا يعيشان في منزل ظهارته المهابة، وبطانته الصيانة.
 

 

جميع الحقوق محفوظة لمجلة فراتية©2007