المرأة العراقية بين قانــون الأحــوال الشخصيــــة رقـــم 188 لعــــام 1959 والمــادة (41)مـن الدستـــور

سوسن البراك

المقــدمـــــــــة :
لتنامي الأنشطة والمتغيرات والمواريث الاجتماعية التي تواجه المرأة العراقية وتجعلها في موقع تحدي ولكونها المرأة التي أدمجت نفسها في كافة ميادين الحياة مقتدرة بناءة فهي التي شغلت موقع الرجل المغيب عبر الحروب والسياسات الهوجاء واستمرت بالعطاء ولم تتخل عن أمومتها ولا عن واجباتها تجاه الوطن والعائلة، لكل ذلك علينا أن نقف أمام واقعها القانوني ونشخص كل ما ينتقص من إنسانيتها ويعيــق تقدمها ويحول دون وصولها إلى موقعها الأمثـــل لنخلق منه واقعاً يستحق مكانتها ، فضلا عن استعراض الواقع القانوني للمرأة من خلال القوانين الوطنية والدستور العراقي الجديد .
بعد أن صدر الدستور العراقي الدائم أصبح من الضروري النظر إلى القوانين الخاصة بعين الفحص والتفكير العميق في مدى مطابقة تلك القوانين الخاصة لهذا الدستور الجديد , وكلنا يؤيد حقيقة أن هناك قوانين تطابق روح الدستور الجديد . ومن جهة أخرى هناك قوانين يجب إلغاؤها وإصدار قوانين جديدة تلبي روح الدستور الجديد . ومن هذه القوانين قانون الأحوال الشخصية العراقي رقم 188 لعـام 1959 والذي تثار حوله ضجة كبيرة من قبل الكثير من شرائح المجتمع ومنظمات المجتمع المدني والمناصرين لقضايا المرأة , بسبب إدراج المادة (41) من الدستور العراقي الجديد . ونظراً لان هذه المادة الدستورية سوف تنظم الأحوال الشخصية بقانون والتي تحتمـل أكثر من تفسير وتأويل , فقد قام القسم بمتابعة هذه القضية المهمة ودراستها , لكون الأحوال الشخصية تهم كل أفراد المجتمع( رجالاً , نساء , وأطفال ) ويجب أن يصاغ لها قانون يكفل لكل ذي حق حقه , ولغرض الوصول إلى معرفة رأي المواطن العراقي بالقانون الحالي والمادة الدستورية الجديدة , بادر القســم إلى عمــل استطلاع للرأي شمل كافة موظفي وزارة حقوق الإنسان . وتم توجيه الأسئلة حول مواضيع ( الزواج والخطبة والطلاق والوصية والحضانة والنفقة والميراث ) والتي تناولها القانون رقم 188 بالتفصيـل , وذلك لمعرفة رأي المواطـن العراقي على اختلاف الجنس والعمـر والتحصيل الدراسي والخلفية الاجتماعية بهذا القانون والمــــادة الدستورية رقـم (41 ) , وكانت نوعية المستهدفين بالاستطلاع كما يلي :
1- توزيع ( 283) استمارة --- تم إنجاز ( 215) استمارة فقط ------ عدد الاستمارات المهملة (15) استمـــارة فقــــط
2- عــــدد الذكـــور ( 129 ) , عـــدد الإنــــاث ( 71 )
3- معـــدل أعمــار المشاركيــن مـن (20 - 40) سنـــــة ( 84.5% )
4- معــدل التحصيــل الدراســـي ( بكالوريوس ) ( 56% )

وبعـــد جمـــع الإجابـــات وإحصائهـــا حصلنـــا على النتائـــج التاليــة :
السؤال الأول : ما هـو برأيك أفضل للمرآة العراقية ؟؟؟؟
1- قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 النسبة : 78%
- المادة 41 في الدستور العراقي الحالي النسبة : 22%
السؤال الثاني : هل تؤيد المساواة بين الزوجين في موضوع الضرر والخيانة الزوجية؟؟؟؟
الإجابة : نعم (62.5% ) كلا : (38.5% )
السؤال الثالث : هل تؤيد رفع سن الزواج إلى (18) سنة لكلا الجنسين ؟؟؟؟
الإجابة : نعم (58%) كلا : (42%)
السؤال الرابع : هل تؤيد تسجيل عقود الزواج في المحكمة الشرعية ؟؟؟؟
الإجابة : نعم (94% ) كلا : (6%)
السؤال الخامس : هل تؤيد تثبيت المهر في عقد الزواج ؟؟؟؟
الإجابة : نعم (90% ) كلا (10%)
السؤال السادس : هل تؤيد حق ألام في الحضانة إذا كانت مؤهلة لذلك ؟؟؟؟
الإجابة : نعم ( 93% ) كلا ( 7% )
السؤال السابع : هل تؤيد حق ألام بالوصاية إذا كانت مؤهلة لذلك ؟؟؟؟
الإجابة : نعم (84.5% ) كلا : ( 13,5% )
السؤال الثامن : هل تعتقد إن عدم الأخذ بالتعدد في اللفظ والإشارة في الطلاق أمر يخدم العائلة العراقية؟؟؟؟
الإجابة : نعم (51.5%) كلا : (49.5%)
السؤال التاسع : هل تؤيد حق المرأة في الميراث كحاجبة للدرجات الأدنى ولها نفس حق الشقيق ؟؟؟؟

الإجابة : نعم ( 51 % ) كلا : ( 49%)

السؤال العاشر : هل تؤيد المساواة المطلقة في الإرث بين الذكر والأنثى ؟؟؟؟

الإجابة : نعم (37 % ) كلا : ( 63% )
السؤال الحادي عشر : هل تؤيد تشديد العقوبة في حالة الإكراه على الزواج ( النهوة )؟؟؟؟
الإجابة : نعم ( 74% ) كلا : ( 25.5% )
السؤال الثاني عشرة : هل تؤيد الوصية الواجبة / في حالة وفاة الولد قبـل والديه فانه يعتبر بحكم الحي حين وفاة الوالدين وتنتقل التركة لأولاده؟؟؟؟
الإجابة : نعم ( 76 % ) كلا : ( 23.5% )
السؤال الثالث عشرة : هل تؤيد حق الزوجة المطلقة بالسكن في بيت الزوجية بعد الطلاق لمدة محددة؟؟؟؟
الإجابة : نعم : ( 66,5 % ) كلا : ( 33.5% )
السؤال الرابع عشرة : هل تؤيد حق الزوجة بزيادة نفقة الأولاد والعدة لتحسن الحالة المادية للمطلق ؟؟؟؟
الإجابة : نعم : ( 87 % ) كلا : ( 12.5% )
السؤال الخامس عشرة : هل تؤيد جواز الطلاق بالوكالة ؟؟؟؟
الإجابة : نعم : ( 23 % ) كلا : ( 76 % )
السؤال السادس عشرة : هل تؤيد تعدد الزواج المشروط / كفالة مالية / مصلحة مشروعة / العدالة ؟؟؟؟
الإجابة : نعم : ( 50.5 % ) كلا : ( 49.5% )
السؤال السابع عشرة : هل تؤيد تقديم القانون على الشريعة وتقديم النص الشرعي الأكثر ملائمة ؟؟؟؟
الإجابة : نعم ( 57% ) كلا : ( 42 % )

المقترحات التي وردت في بعض أوراق الاستبيان :
تم فرز الاقتراحات التي وردت في استمارات الاستبيان وتم اختيار النماذج أدناه , كدلالة على مستوى الوعي الثقافي والقانوني لدى موظفي الوزارة ومنها :
أولاً : أين حقوق الزوج ؟
أ- لماذا القانون يكفل حقوق الزوجة فقط ؟؟؟
ب- يجب أن يكون التعديـل متعلق بالفرد الذكر والأنثى ويجب ممارسة حقه بالحياة بالمساواة بين الرجـل والمرأة وعلى كافة المواطنين من كافة الأديان والمذاهب وان يعتبـرون مواطنيــن من الدرجة الأولى وليس بالأقلية لان الكثير الآن يؤيد إن العراق يسير نحو الديمقراطية.
ج- يجب الاعتماد على الشريعة الإسلامية .
ثانياً : يجب أن يكون قانون ملائم و موافق للدستور الذي تم التصويت عليه من قبل الشعب
ثالثاً : يجب توضيح ايجابيات هذا القانون وسلبياته والعمل على تعديله.
رابعاً : توضيح المـادة (41) من الدستور بشكـل ومفهوم وواضح ليتسنى للمرأة الاختيار ماهو الأنسب والأصلح لها ولا يجوز التصويت قبل إيضاحه .
خامساً : تفعيل قانون العنف الأسري وخصوصاً في مجتمعاتنا الحالية .
سادساً : فرض عقوبات رادعة على الزوج أو الزوجة عند مخالفتها للقانون وخاصة بحالات الزواج والطلاق .
تحليــــل النتائــــج :

أولاً : التحليـــــل القانونـــي :
كانت اغلب النتائج تؤيد فقرات القانون رقم 188 لعام 1959 , وحسب النسب العالية التي حصلنا عليها . وذلك يعود إلى المواد الايجابية بحق المرأة خصوصاً والأسـرة بصورة عامة . أن تشريع القانون رقـم 188 جاء لأسباب اعتمد عليها المشرع لتحقيق العدالة بشكل نسبي ومقبول وقد صدر هذا القانون وفيه من المزايا الكثيرة التي تحقق الفائدة للزوج والزوجة والأسرة بصورة عامة . وهو بنصوصه التي أخذت من الشريعة الإسلامية ومن كافة مذاهبها وتوحدت في قانون واحد وقد أجاز هذا القانون الحكم بمقتضى الشريعة الإسلامية الأكثر ملائمة لنصوص هذا القانون في حالة عدم وجود نص تشريعي فيه ( حسب الفقرة ثانياً من المادة الأولى ) وكذلك أجاز في أن تسترشد المحاكم بالأحكام التي اقرها القضاء والفقه الإسلامي في العراق وفي البلاد الإسلامية الأخرى والتي تتقارب قوانينها من القوانين العراقية ( حسب الفقرة ثالثاً من المادة الثانية )
اجتهد الكثير من فقهاء القانون وشراحه في إيجاد تعريف للقانون فوردت التعاريف مختلفة وغير متطابقة وهذا أمر طبيعي لاختلاف الجذور الفكرية لكــل واحد منهم واختلاف وجهة نظر في وظيفة القانون في المجتمع إضافة إلى الاختلافات السياسية والفلسفية كذلك .ولغرض النظر في القواعد القانونية التي تحمل خصائص القانـــون ومدى انطبـــاق المــادة (41) من الدستور مع تلك الخصائص والتي يمكــن تقسيمها كما يلي :
الخاصية الأولى : القاعــدة القانونيــة هـي مجموعــة قواعــد سلـــوك :
القاعـدة القانونية لسلوك الأفراد هي تكليف يوجهه المشرع إلى أفراد المجتمع , تنطبق أحكامه على كــل ممن تتوفر فيه شروط القاعدة القانونية فعلى سبيل المثال , وضع القانون المدني قاعـدة لســن الرشـد , إذ حدد سـن الرشد بـ (18) سنة كاملة وكذلك وضع قانون الأحوال الشخصية قاعدة قانونية لسن الزواج وهي إكمال الثامنة عشرة , إذ يحق لكـل عراقي إبرام عقد الزواج إذا أكمل الثامنة عشرة من العمر مع توفر بقية شروط عقد الزواج , لذلـك فـان كـلا القاعدتين تحددان سلوك الأفراد في بلوغ سـن الرشد أو تحقق شروط الزواج والمخالف لكلا القاعدتين يتعرض للمسائلة التي يفرضها القانون , وكـلا القاعدتين موجهة إلى أفراد المجتمع كافة وعند أعمال أحكام المادة (41) مـن الدستور القائلة بان العراقيين أحرار في الالتزام بأحوالهم الشخصية حسب مذاهبهم , هل يتحقق لدينا تطبيق الخاصية الأولى من القانون ؟؟ وكونها موجهة إلى كافة الأفراد , وللوقوف على هذا الأمر , نطرح رأي كل مذهب بشان موضوع سن البلوغ :-
أولا : الشافعية والحنابلة :- يتحقق البلوغ بخمس عشرة سنة في الغلام والجارية .
ثانيا : المالكية : يتحقق البلوغ بسبعة عشرة سنة لكليهما .
ثالثا : الحنفية : يتحقق البلوغ بثمان عشرة في الغلام وسبع عشرة في الجارية .
رابعا : الأمامية : يتحقق البلوغ بخمس عشرة في الغلام وتسع في الجارية .

فإذا أخذنا برأي الأمامية في البلوغ على سبيل المثال نجده يقلص القاعدة القانونية ( للسلوك ) الموجه للكافة , ويحصرها بمقلدي المذهب الجعفري وتطبيق هذا الرأي يعني أن تابعي المذاهب الأخرى غير معنيين بالرأي الذي تقوله الأمامية , ومن آثار ذلك هو إخراج القاعدة القانونية من الوظيفة المرسومة لها باعتبارها ترسم قاعدة سلوك للعامة وحصرها في فئة معينة , كما تلغي التساوي في الحقوق والالتزامات وتخرجهم من حالة المساواة أمام القانون كما ورد في المادة (14) من الدستور .
الخاصيــة الثانيـــة : القانون قواعـــد عامــة تجريديـــة :
إن صفة العموم هي من خصائص القانون , أي انه أحكام موجهة إلى الكافة , إذ لا يمكن إن يشرع قانون لشخص معين بذاته وإلا انتفت صفة العموم , كما لا يمكن إصدار تشريع لكل فرد لاستحالة ذلك إما التجريد فهو الوجه الآخر لصفة العموم, فمثلا عندما يشترط الدستور الترشيح لعضوية مجلس النواب أن يكون المرشح عراقيا كامل الأهلية فهذه قاعدة مجردة من الأسماء وتنطبق على كل عرافي يحمل تلك الشروط . كذلك الأمر بالنسبة للقواعد العامة التي جاء بها قانون الأحوال الشخصية , فهي موجه إلى عموم الأفراد الذين تتوفر فيهم شروطها سواء ما يتعلق منها بالزواج أو الخطبة أو تسجيل عقد الزواج أو المهر أو الوصية أو الايصاء أو أحكام المواريث فان أحكامه موجهة إلى كل العراقيين ويقع تحت نطاق سريان القاعدة العامة مع من تتوفر فيه شروطها . ولكن بالرجوع إلى أحكام المادة (41) من الدستور والتي تلقــى بالمواطنين كل حسب طائفته على خلاف الأحكام العامة الواردة في القانون (188). على سبيل المثال تضع شرط الأشهاد على صحة عقد الزواج , إذ أورد النص عدة شروط لانعقاد عقــد الـزواج منهـا ( شهادة شاهدين متمتعين بالأهلية القانونية ) , لذا وبموجب هذا الشرط لا ينعقد عقد الزواج من دون إشهاد وهذه القاعدة موجهة إلى كل عراقي من دون استثناء إذا ما توفرت به شروطها , ولكـن عند الرجوع إلى المذاهب الإسلامية في موضوع الشهـادة على عقــد الزواج نجد الآتي :

أولا : الحنفية : يشترط لعقــد الزواج شاهدين رجلين أو رجل وامرأتين ولا تشترط العدالة في الشهود , ولا تصح لديهــم شهادة النساء المنفردات .
ثانيا : الشافعية والحنابلة :- شاهدين ذكـرين مسلمين عادلين .
ثالثا : المالكية :- لا تجب الشهادة عند العقد , وتجـــب عند الدخول , فيصح العقـــد ولــــو لم يحضر احد , ولكـن إذا أراد الدخول يجب أن يحضر شاهدان فان دخل بلا إشهار وجب فسخ العقـد جبرا , ويكون الفسخ بمنزلة طلقة بائنة .
رابعا : الأمامية :- يستحب الإشهاد على الزواج ولا يجب .
مما تقدم نجد إن قانون الأحوال الشخصية قد وضع قاعدة عامة هي واحدة من شــروط عقــد الزواج وهــي شاهدين متمتعين بالأهلية القانونية ولا يشترط فيهما العدالة , بـل لا يشترط فيهما أن يكونـــا مسلمين لعـدم النص على ذلك فلأي شاهدين عاقلين بالغا الثامنة عشرة من العمر يصلحا للشهادة على عقد الزواج هــــذه قاعدة مجردة على وفق الوصف أعلاه ولكن بتطبيق المذاهب الإسلامية لمفهوم الشهادة على عقـــد الزواج نكون قد ألغينا صفة العموم على القاعدة القانونية , كما ألغينا صفة التجريد .
الخاصيــة الثالثــــة : القانـــون قواعــد ملزمة يصحبهــا الجـــزاء :
ليست القواعد القانونية وحدها تنظـــم سلوك الأفراد بــل إن هناك قواعد أخلاقية وكذلك قواعــد دينية ولكن فكرة الجزاء تختلف في كـل واحدة من القواعد المختلفة , لذا فالفــرد المخالـــف للقاعــــدة الأخلاقية جزائه عــدم رضــــا الآخرين الذي قد يصل إلى مستوى الاشمئزاز أو التبرم , أما المخالـــف للقاعــــدة القانونية ( والـــذي يهمنـــا ) فتـرسمه النصوص القانونية المختلفة . وتتخــذ فكـرة الجزاء ثلاث خصائص :
أولا : إنها مظهر خارجي ملموس يظهر للعلن وفي تقدير هذا الفهم فان الجزاء لا يمتد إلى الأفكار أو النوايا مادامت لم تظهر على شكل محسوس , ولا ينكر إن هناك استثناء على ذلك .
وثانيا :- إن الجزاء دنيوي أي يقع خلال الحياة وبذلك فانه يختلف عن الجزاء الديني .
وثالثا:- ان الجزاء يوقع على الأفراد باسم الهيئة العامة ( المجتمع ) ممثلا في السلطة المخولة بإيقاعه . إن فكرة الجزاء فكـرة نسبية تختلف من حيث الزمان والمكان فما يعتبر سابقا عملا عاديا , لا يكون كذلك في الوقت الحاضر , فعلى سبيل المثال لا يعتبر الامتناع عن الإغاثة في الزمن السابق عملا يعاقب عليه القانون , بل كان يندرج تحت مفهوم القاعدة الأخلاقية , إلا أن أحكام المادة (370) من قاـنون العقوبات رقم لسنة 111 لعام 1969 المعــدل اعتبرت الامتناع عن الإغاثة جريمة يعاقب عليها القانون .فقوانين الجزاء تتدرج في العقوبة من الغرامة إلى الحبس فالإعدام أما القانون المدني ففكرة الجزاء تختلف فيه فالذي يسبب ضررا بمال الغير يلزمه الضمان بشرط توفــر العلاقة السببية بين الفعـل والضـــرر . وان المخالف للقاعدة القانونية التي يوردها قانون العمل تؤدي إلى ألفات نظر أو قطع الأجر أو حجب الزيادة السنوية أو الفصل . وحكم الجزاء في قانون الأحوال الشخصية هو تعويض الزوجة عن الطلاق التعسفي أو الحبس والغرامة في حالة عدم تسجيل عقد الزواج أو تفريق الزوج عن زوجته إذا سبب لها ضررا , أو منعه من الميراث إذا قتل مورثه , أو عدم إلزام الزوجة بمطاوعة زوجها إذا كان متعسفا في طلب المطاوعة . إن فكرة الجزاء فكرة عامة تنهض أمام أية مخالفة للقاعدة القانونية ويقصد بها الجميع أي كـل من تتوفر فيه الشروط المخالفة لتلك القاعدة , لـــذا فان كل عراقي يمكن أن يكون محل مسائلـــة إذا خالف القاعدة القانونية أو لم يمتثـل لنصوصها , لذا فالعقوبة لا تتجزأ على أساس اللون أو الجنــس أو القومية أو الدين أو المذهب , بل تشمل الكافة إذا تحققت الشـــروط اللازمة لها .
إن تطبيق أحكام المادة (41) من الدستور وبالصيغة المثبتة دستورياً , هل يحـقق كون القاعدة القانونية ملزمة للجميع ويصحبها الجزاء ؟؟؟ وللجواب على هذا السؤال نورد الآتي : تختلف المذاهب الإسلامية في رسم علاقة الرجل مع بنته من الزنا ولكل مذهب وجهة نـظره التي تصل إلى حد التقاطع بين تلك المذاهب فمثلا :-
المذهب الشافعي وكذلك المذهب المالكي :- يجوز للرجل أن يتزوج بنته من الزنا وأخته , وبنت أخيه , وبنت أخته, لأنها أجنبية عنه شرعا , ولا يجري بينهما توارث أو نفقة .
أما الأحناف والأمامية والحنابلة :- فتحرم كما تحرم البنت الشرعية لأنها متكونة من مائه , فهي بنته لغة وعرفاً , ونفيها شرعاً حقيقة , بل يوجب نفي الآثار الشرعية فقط كالميراث والنفقة .
وتطبيقـــــا للمادة (41 ) من الدستور ولما تقــــدم فان الرجل الذي يتزوج بنته من الزنا على وفق القواعد الشرعية للمذهب الشافعي والمالكي هي قواعد إباحة لأنها أجنبية , ولا جناح عليه إن فعل ذلك و لا يطوله الجزاء , بل انه عمل شرعي , وهو زواج منتج لكافة آثاره الشرعية من مهر ونفقة وغيرها .
والأمر على عكس ذلك فيما لو قام بنفس الفعل من أتباع المذهب الحنفي أو الجعفري أو الحنبلي فهو يأثم لوجود الحرمة كونها بنته حقيقية . ولو أردنا تطبيق قانون العقوبات وفق مفهوم المادة (41) من الدستور فان أتباع المذهب الشافعي وكذلك المالكي لا ضير عليهم فيما يفعلون لعدم توفر العنصر الجزائي في الفعل المنسوب لكون الزواج من بنته من الزنا جائز حسب الأحكام الشرعية لديهم لكونها أجنبية عنه وبذلك يكون في ما من العقاب .
ولكن لو وجد نفس العراقي قد تزوج ابنته من الزنا ولكنه على المذهب الحنفي أو الجعفري أو الحنبلي فانه لن يكون في مأمن من العقاب لان قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 المعدل يقف له بالمرصاد ويعاقبه على أساس الزنا بالمحارم . وأمام كل ذلك نكون قد جزئنا القاعدة القانونية وأخرجنا القانون من صفة العموم والتكليف للكافة وألغينا مبدأ العراقيون جميعا متساوون أمام القانون في الحقوق والالتزامات الذي جاء به الدستور ذاته , ودمرنا واحدة من أهم خصائص القانون القائلة بالإلزام والجزاء وهذا يفسر كون قانون الأحوال الشخصية رقم 188 غير جامد وغير متحدد وللمحكمة أن ترى ما هو مناسب للحكم في قضية قد لا تخضع لنص فيه ومع ذلك يعالجها القضاء بالطرق المذكورة سابقاً . كما أن القانون بهذا الوصف لا يحدد لمذهب معين بل من الممكن أن يطبق ما جاء في المذاهب الإسلامية المتعددة وهو بهذا أعطى مرونة كافية للقاضي وللمحكمة اعترافاً من المشرع بأنه من غير الممكن جمع وتوحيد وإصدار قانون شامل لكل المسائل الجزئية والكلية وهو بهذا يكون قد أشتمل أيضا على أهم أبواب الفقه في الإحكام المتعلقة بالأحوال الشخصية الجامعة لمسائل الزواج والطلاق والولادة والنسب والحضانة

والنفقة والوصية والميراث وجمع أهم المبادئ العامة لأحكام الأحوال الشخصية تاركا للقاضي الرجوع إلى المطولات لأخذ الأحكام الفرعية من النصوص الأكثر ملائمة لأحكام هذا القانون .
ثانياً : التحليل الاجتماعي :
أن ما تطالب به المرأة اليوم ليس محض ادعاء فارغ وإنما يستمد قوته من أشغالها نسبة كبيرة في المجتمع وكذلك في مواقع العمل على مختلف الأصعدة وبكفاءة عالية وليس ذلك فحسب وإنما هنالك المنطلق القانوني لها إلا وهو اتفاقية إلغاء كافة أشكال التمييز ضد المرأة والتي انضم إليها العراق عام 1986 والتي تلزم الدول بتمكين المرأة قانونياً , للوصول إلى المواقع القيادية وإصدار القرارات اللازمة لتغيير كل ما شأنه الإبقاء على الممارسات التي تكرس التمييز ضد المرأة .
أن قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لعام 1959 يعتبر من المكاسب المهمة التي حصلت عليها المرأة العراقية وهو من أرقى قوانين الأحوال الشخصية في المنطقة العربية . أما ما جاء في منطوق المادة الدستورية رقم ( 41 ) فكان مثار للدهشة والجدل والنقاش لأنه سيكون البديل لقانون مضى عليه أكثر من 45 سنة بدون وجود شكاوى من المواطنين حول كونه لا يتناسب وطموح وأخلاقيات المجتمع العراقي ولا يواكب تطوره وتطور المشاكل الاجتماعية التي بدأت تظهر في المجتمع والتي يعرف الجميع أسبابها ألا وهو افرازات ونتائج سياسيات النظام الديكتاتوري السابق .
أن نص المادة (41) يحمل من التفسيرات الشيء الكثير وفي حالة تطبيقه سوف يؤدي إلى إلغاء الكثير من النصوص القانونية التي اعتبرت حقوقا اكتسبتها المرأة العراقية على مدى سنين طويلة . هناك من يفسر هذه المادة بأنها ستضيف خيارات أخرى و لا تلغي قانون الأحوال الشخصية فمن يريد الرجوع إلى المحاكم الشرعية له ذلك ومن يريد الرجوع إلى المحاكم المدنية فله الحق أيضا. وهنا يبرز تساؤل وهم كيف يمكن للآلاف من النسوة في ظل هذه الظروف الصعبة التي يعيشها العراق ابتداء من عدم السيطرة على الوضع ألامني وانتهاء بتصارع قوى سياسية ذات أيدلوجيات ورؤى مختلفة ومتضاربة تتأرجح مابين الاعتدال والتطرف والتعصب , كيف يمكن للمرآة أن تختار في أحوالها الشخصية ؟؟؟؟ وفي الوقت الذي لا تمتلك فيه أصوات مسموعة في مواقع صنع القرار . أن ترك حقوق المرأة خاضعة لتفسيرات رجال الدين واجتهاداً تهم والتي يبتعدون فيها في بعض المسائل عن أحكام الشريعة الإسلامية في بعض المذاهب , سوف يضع المرأة في زاوية ضيقة ولن يكون لها صوت مسموع في بناء مستقبل الأجيال القادمة , وعلى رجال الدين أن يأخذوا بنظر الاعتبار التغييرات التي حدثت على صعيد المجتمع فالمرأة قبل 1400 سنة ليست كالمرأة ألان , وان يراعى عند إصدار الفتاوى سن قوانين تحمي المرأة من الطلاق التعسفي ومن تعرضها للتشرد في حالة تعدد الزوجات ومن تزويج الفتاة في عمر 9 سنوات . أن الدين الإسلامي هو الدين الوحيد الذي أنصف المرأة وجعلها مساوية للرجل والقران الكريم يزخر بالآيات التي تعكس معنى المساواة بين الجنسين في الحقوق والواجبات مع بعض الاختلاف في الأدوار أي أن دور الرجل والمرأة في بناء المجتمع متساوي في 2 الأهمية والقوة ولكن غير متشابه وغير متماثـل بسبب اختلاف التركيب البايولوجي للمرأة والرجل . لذلك فان المشكلة ليست بالشريعة الإسلامية السمحاء وإنما بسبب الاجتهاد في تفسير الأحكام الشرعية ولدينا خمسة مذاهب إسلامية وفي بعض المذاهب توجد عدة مدارس ويمكن تصور الكم الكبير من هذه الاجتهادات وما تجلبه على المواطن من مشاكل وسلبيات وأولها نشر الطائفية والتعصب للمذهب أو المعتقد ولن يتم توحيد الأحكام التي ستطبق على المجتمع كوحدة واحدة والذي سيخالف القاعدة الدستورية التي تنادي بتساوي العراقيين جميعا أمام القانون ( المادة 14 ) .
التوصيـــــــــات :

1- إن مصلحة الأسرة والمرأة هي من أولويات المشرع العراقي وان مصلحتها لا تتحقق إلا بنصوص دستورية رصينة لا مجال فيها لدخول التفرقة وزرعها بأي شكل كان وان الجميع يعمل على مصلحة المجتمع العراقي بحيث لا تظلم فئة على حساب فئة أخرى . أن الأسرة العراقية تتطلع إلى نصوص قانونية تضاف إلى ماحقق لها المشرع العراقي سابقا وهي تأمل في أن يكون هناك تصحيح وتعديـل وتبديـل للقوانيـن التي لا تحقق مصلحتها وصولا إلى ما تطمح إليه من تقدم وتطور في القوانين عما يحقق المصلحة المشتركة والفائدة التي تعم على الجميع .
أن المادة 142 من الدستور إتاحة الفرصة للجنة إعادة صياغة الدستور قابلية إلغاء أو تعديــل للمواد التي جاءت في الدستور , والتي لا تنسجم مع تطلعات العراقيين الجديدة , لذا أرجو رفع هذا البحث إلى مجلس النواب ( لجنة صياغة الدستور ) لإعادة النظر في المادة (41 ) من الدستور على اعتبار القضية هي قضية اجتماعية وطنية تهم كل أفراد الشعب العراقي . وليست قضية خاصة بالمرأة وحدها .وتعديلها هو مطلب شعبي .
2- لقد كان واضحا قلة الوعي الثقافي والقانوني والديني لدى الكثير ممـن استهدفهم البحث من خلال اقتراحات البعض منهم , حيث كانت المعلومات لدى معظم الذين استهدفوا قليلة جدا بحيث استوجب توضيح الكثير من فقرات الاستبيان كي يستطيعوا الإجابة عليها . كما لاحظنا عدم إطلاع الكثيرين على الدستور العراقي الجديد بالرغم من تصويتهم عليه . وهذا يدل على تدني درجة الوعي الثقافي للمستهدفين مما يتطلب التفاتة من الوزارة للنهوض بنشر الثقافة حول الحقوق الدستورية من خلال إعداد وتنفيذ سلسلة من ندوات التوعية حول بنود الدستور بصورة عامة والمادة الدستورية رقم (41) موضوع البحث لموظفي الوزارة ولكلا الجنسين وبالتعاون مع الدائرة القانونية ودائرة البحوث والدراسات .
3- اقترح أن تقوم الوزارة بطبع كتيب صغير يتم فيه توضيح فقرات القانون رقم 188 وشرح لفقرات المادة الدستورية رقم ( 41) وتوزيعها على دوائر الدولة كافة , وإرسال البعض من هذه الكتيبات إلى مكاتب الوزارة في المحافظات لغرض توزيعها على منظمات المجتمع المدني , لنشر الوعي بين المواطنين حول هذا القانون , كي يتمكن المواطن العراقي من التصويت بثقة على القانون الذي سينظمه مجلس النواب ويعرض على الشعب للاستفتاء .
 

 

جميع الحقوق محفوظة لمجلة فراتية©2007