|
أصدرت وزارة الصحة
مؤخرا تقريرا موسعا تضمن النتائج التفصيلية لمسح صحة
الأسرة في العراق على مدى عامي 2006 – 2007 والذي نفذته
بالتعاون مع الجهاز المركزي للإحصاء في وزارة التخطيط
ووزارة الصحة ومكتب الإحصاء في إقليم كردستان وبدعم من
منظمة الصحة العالمية / مكتب العراق ، بهدف تحديث وتوسيع
قاعدة بيانات المؤشرات الوطنية من خلال جمع مؤشرات صحية
رئيسية حول الأمراض والوفيات ، وقياس التباين في الصحة
والإنفاق على هذا الجانب بين طبقات وشرائح السكان المختلفة
، فضلا عن تزويد صانعي السياسات والقرارات والباحثين
ببيانات موثوقة ومهمة لتطوير السياسات الصحية والسكانية .
..
وتضمن المسح الذي يعد الأول من نوعه في العراق مؤشرات
ومعلومات وبيانات مهمة عن معدلات وفيات البالغين وأسبابها
ووفيات الأمهات ونسبها .. كما وفر المسح بيانات على مدى
واسع للمؤشرات الخاصة بصحة المرأة والأسرة . وتزداد أهمية
هذا المسح كونه أول مسح ميداني يتحرى عن مدى انتشار العنف
المنزلي تجاه النساء المتزوجات ، فضلا عن مدى انتشار
الإمراض المزمنة بين السكان وسلوكيات النساء في طلب
الرعاية الصحية وفقدان الأحمال ، وطيف آخر من المؤشرات
بشأن الأمراض الإنجابية مثل الالتهابات التناسلية والأمراض
المنقولة جنسيا والايدز ومؤشرات صحية وديموغرافية أخرى
وفحص الدم لقياس مستوى فقر الدم لدى النساء في سن الإنجاب.
وأفادت مصادر في وزارة الصحة والجهاز المركزي للإحصاء ان
المسح الذي تمثل معطياته التحديات التي يواجهها النظام
الصحي والعاملون الصحيون في العراق من اجل إعادة البناء
والاستجابة للاحتياجات الصحية الملحة بدأ ميدانيا في الأول
من آب 2006 في جميع المحافظات الجنوبية والوسطى واكتمل في
الثامن من أيلول 2006 باستثناء محافظة الانبار بسبب
الأوضاع الأمنية فيها آنذاك , اذ بدأ العمل في تلك
المحافظة في الأول من تشرين وانتهى في السابع عشر من تشرين
الثاني 2006 أما في إقليم كردستان فقد بدأ المسح في الأول
من شهر شباط واكتمل في الحادي عشر من آذار 2007 .. وشارك
في تنفيذه 436شخصا بضمنهم 224 باحثا وباحثة و 100 مشرف
مركزي ومحلي وميداني و23 مدققا مركزيا و55 من مدخلي
البيانات ومبرمجين متخصصين لتقييم الحالة الصحية لـ(9345)
أسرة عراقية و(14675) امرأة في سن الإنجاب بعمر (15 – 49)
سنة .
وكشف التقرير ان (10%) من النساء يترأسن أسرهن، وترتفع هذه
النسبة لتصل الى (14%) في اقليم كردستان .. موضحا ان نسبة
الالتحاق بالمدارس قد تحسنت لدى الذين تتراوح أعمارهم بين
(10 – 14)سنة فهناك نحو (8%) لم يلتحقوا بالمدارس ممن
تتراوح أعمارهم من (5-9) سنوات .. وربما يعود سبب ذلك الى
ان العمر الحقيقي للالتحاق بالمدرسة في العراق هو 7 سنوات
أو ربما أكثر لأن الأطفال يسجلون في المدرسة في وقت متأخر
.. وتتضاعف نسبة الإناث اللائي لم يحصلن على التعليم مرة
واحدة قياسا الى نسبة الذكور , فالإناث يشكلن (27%) في حين
تبلغ نسبة الذكور (15%) .
اما فيما يتعلق بالحالة الزوجية لأفراد الأسرة فقد أظهرت
نتائج المسح ان نحو نصف النساء والرجال بعمر 12 سنة فأكثر
هم متزوجون حاليا وبنسبة (52% و 51%).. وبوجه عام لا تختلف
معدلات النساء اللواتي سبق لهن الزواج كثيرا بين محافظات
الجنوب والوسط (10%) مقارنة بإقليم كردستان (9,5%) , وعلى
مستوى العراق فإن نسبة (24%) من الرجال و(22%) من النساء
بعمر 18 سنة فأكثر لم يتزوجوا ابدا .
وأوضح التقرير إن أكثر الأمراض المزمنة انتشارا هي ارتفاع
ضغط الدم والسكري والمفاصل وأمراض القلب والمعدة والأمعاء
وتزداد هذه الأمراض بازدياد العمر .
المرأة العراقية .. واقع حال ..
ركز المسح كثيرا على واقع حال المرأة العراقية فيما يخص
التعليم والعمل والحالة الاجتماعية والصحة والحمل والولادة
..
ففيما يتعلق بالتعليم هناك (17%) من النساء من اللواتي
تتراوح أعمارهن بين (15-49) سنة لم يحصلن على التعليم أبدا
وهناك (22%) من النساء لايمكنهن القراءة مطلقا .. فيما
بلغت نسبة النساء اللائي ليس لديهن عمل (87%) وهناك (5%)
من النساء يعملن في حقل الزراعة والحرف اليدوية أو بائعات
متجولات , وهناك (4,5%) يعملن في مجالات مهنية أو تقنية أو
في مراكز إدارية .. ويرتبط التعليم بنحو وثيق الصلة
بالحالة الزوجية , اذ تزداد نسبة النساء العازبات مع
ازدياد مستوى التعليم , وتقل نسبة النساء الأرامل كلما
ارتفع مستوى التعليم من (6%) لغير المتعلمات الى (1%)
للنساء الحاصلات على التعليم الجامعي .. وترتبط نسبة
الزواج في الأعمار المختلفة بصورة كبيرة بمراحل التعليم
... فالمتعلمات يتزوجن في سن متأخرة ( أو ربما لايتزوجن )
.. وهناك (12%) من النساء لديهن ضرة .. وزواج المرأة لأكثر
من مرة يكون أعلى بين النساء الأقل تعليما وتصبح الحالة
أكثر شيوعا بين الأعمار الكبيرة .. وتشير النتائج الى ان
هناك (87) ولادة حية لكل (100) حالة حمل .. وهناك (64%) من
النساء الحوامل يلدن في المستشفيات مقارنة بـ(34%) من
النساء يلدن في البيوت .. ولمستوى التعليم أثر في اختيار
مكان الولادة إذ تكون نسبة (47%) من النساء غير المتعلمات
يلدن في البيوت مقارنة مع (77%) من النساء ذوات التعليم
الثانوي والعالي يلدن في المستشفيات .
وبين التقرير ان (57%) من النساء سمعن بمرض الايدز و(18%)
منهن فقط يعرفن أو سمعن عن مرض السفلس .
العنف المنزلي ضد النساء
ولأول مرة في العراق وفر مسح صحة الأسرة مؤشرات جيدة عن
العنف المنزلي ضد المرأة بعد ان ازداد الاهتمام العالمي في
السنوات الأخيرة بهذه القضية (وكيفية إيقاف ظاهرة العنف
الذي تتعرض له المرأة من قبل المجتمع ) .. فقد أمكن الحصول
على الخصوصية أثناء قيام فرق العمل الميداني في (96%) من
المقابلات التي نفذت ولم تتوفر الخصوصية في (4%) من
المقابلات .. وتوثق نتائج المسح مدى انتشار الأشكال
المختلفة من العنف المنزلي والتي تم تقديرها من إجابات
النساء المتزوجات في عمر (15-49) سنة شملت أنواع العنف
التي تمت مناقشتها (الإساءة الجسدية والنفسية من قبل الزوج
والعنف أثناء الحمل ) .. وأظهرت النتائج ان (83%) من
النساء قد تعرضن لشكل واحد من أشكال سيطرة الزوج واعلى
النسب المسجلة في هذا المجال هي الغيرة والغضب .. وبدا
واضحا ان النساء الأصغر سنا هن أكثر عرضة لسيطرة الزوج ,
فهناك (74%) من النساء اللواتي تتراوح أعمارهن مابين
(15-24) سنة عليهن طلب الإذن قبل الذهاب الى المؤسسات
الصحية .. ولتعليم المرأة اثر كبير في تحكم الزوج .. فهناك
(33%) من النساء يتعرضن للعنف النفسي مثل (التقليل من
شأنها وأهانتها 22%) و( تحقيرها أمام الآخرين 22%) و(
تخويفها وإرعابها 18%) .. وسجلت اقل نسبة للعنف النفسي في
إقليم كردستان اذ بلغت (18%) مقارنة بـ(36%) في الجنوب
والوسط .. وهناك (21%) من النساء المتزوجات قد تعرضن للعنف
الجسدي .
الأغنياء ليسو محصنين !
أظهرت النتائج ان معدل مصروفات الأسرة على الصحة خلال
ثلاثين يوما بلغت (60) ألف دينار وهذا يمثل (13%) من مجموع
مصروفات الأسرة الشهري و(25%) من قابلية الأسرة على الدعم
ويزيد الدفع من الجيب على الصحة في المناطق الحضرية عنه في
الريف حيث بلغ (65) ألف دينار في الحضر مقابل (49) ألف
دينار في الريف .. وكلما زادت مصروفات الأسرة بمقدار (10%)
من (371)ألف دينار الى (408) ألف دينار , فإن نسبة الإنفاق
المباشر على الصحة يرتفع الى ما يزيد عن أربعة أضعاف (8%)
الى (32%) تقريبا .. وترتفع نسبة الإنفاق النقدي المباشر
على الصحة من صرفيات الأسرة غير المؤثرة على العيش بمقدار
(300%) (15%)الى (59%) تقريبا .. وتؤشر هذه الأرقام حقيقة
تعرض جميع الأسر في مجموعات الدخل المختلفة الى الإنفاق
الكارثي على الصحة ( الأغنياء ليسوا محصنين) .. وهناك
(86%) من الأسر ينفقون على الصحة من دخلهم المتوفر و(30%)
من الأسر يقترضون من الأصدقاء والأقارب للإنفاق على الصحة
و(8%) يبيعون ممتلكاتهم للإنفاق على الصحة و(5%) يستعملون
مدخراتهم لدفع كلفة الرعاية الصحية .. وفي عموم العراق
تدفع الأسر الفقيرة على الرعاية الصحية في العيادات
الخارجية أكثر من دخول المستشفى .. وتبلغ نسبة الأسر
الفقيرة التي تدفع للرعاية الصحية لدخول المستشفى (10%)
مقارنة بـ(29%) من الأسر غير الفقيرة .
وفيات الأطفال والنساء والبالغين
وفي هذا الإطار تشير معطيات المسح الى انخفاض معدلات
الوفيات في عام 2004 ولكن هذه النسب ماتلبث ان ترتفع مرة
أخرى عام 2005 والأعوام التي تلته .. وربما يعود ذلك لتحسن
الظروف خلال عام 2004 ثم مال الى التدهور في نهاية العام
المذكور وما بعده ... وتظهر النتائج ان وفيات الأطفال
الرضع دون السنة تميل الى الارتفاع في إقليم كردستان
مقارنة بالوسط والجنوب حتى عام 2003 لكن الوضع ينعكس في
عام 2005 إذ بلغت وفيات الأطفال الرضع (44) وفاة لكل ألف
حالة ولادة حية في الجنوب والوسط و(26) وفاة لكل الف ولادة
حية في إقليم كردستان مقارنة بـ(32) و(45) في عام 2003 على
التوالي .. وبشأن وفيات النساء الأمهات فقد سجل المسح (42)
حالة وفاة ويمثل ذلك معدل وفيات أمهات (0,12) لكل (1000)
امرأة / سنين .. وعند الأخذ بنظر الاعتبار ان معدل الخصوبة
العام يبلغ (0,137) لكل امرأة ، فإن نسبة وفيات الأمهات
تبلغ (84) لكل (100000) ولادة حية .. وتقدر نسبة وفيات
الأمهات خلال السنوات الخمس الأخيرة بـ(47) لكل (100000)
ولادة ، وهذا المستوى مقارب لمعظم الدول المجاورة للعراق .
اما الوفيات الخام على مستوى الأسرة في عموم العراق فقد
بلغ معدلها (5) وفيات تقريبا لكل (1000) شخص .. ويلاحظ في
هذا الإطار ان المعدل في مناطق الجنوب والوسط هو أعلى بـ(50%)
منه في إقليم كردستان وبنسب (5,21 و 3,43) لكل (1000) شخص
على التوالي . .. فيما يتسبب العنف بوفاة واحدة لكل (8)
وفيات ومعظمها في الجنوب والوسط مقارنة بإقليم كردستان (
0,7 و 0,05) لكل (1000) شخص على التوالي .. وهذا يمثل
زيادة في معدلات الوفيات في مناطق الجنوب والوسط بما يعادل
(14) ضعفا للوفيات في إقليم كردستان .
وتشير نتائج المسح الى ان معدلات وفيات البالغين من الذكور
تضاعفت أكثر من مرتين خلال الخمسة أعوام الماضية ، بينما
ازدادت معدلات وفيات الإناث قليلا وبمقدار (30%) .. وخلال
السنوات الخمس السابقة للمسح ازدادت معدلات وفيات الذكور
عن الإناث بنحو ثلاثة إضعاف .. ويعزى هذا التباين الى
الوضع الأمني في العراق بعد 2003 .. وتزداد معدلات الوفيات
مع تقدم العمر لكلا الجنسين .
مستويات السكن
أوضحت النتائج التي توصل إليه المسح الى ان القسم الأعظم
من الوحدات السكنية التي تشغلها الأسر هي دار مستقلة (95%)
تقريبا وان (82%) من هذه المساكن هي ملك صرف أو ملك مشترك
للأسرة ، وتزيد معدلات الوحدات السكنية المؤجرة في الحضر
(20%) وان نسبة قليلة (1%) مبنية من مواد بدائية .. وان
معدل عدد الغرف لكل مسكن هو أكثر بقليل من ثلاث غرف (3,3)
غرفة وتزيد هذه النسبة في الجنوب والوسط اذ يبلغ المعدل
(3,4) غرفة لكل مسكن .. وهذا يعني وجود اكتظاظ لدى الأسر
العراقية حسب تعريف الأمم المتحدة للاكتظاظ ( ثلاثة أشخاص
فأكثر لكل غرفة) ، وينطبق هذا في جميع مناطق البلاد ..
ويبدو الاكتظاظ أكثر وضوحا في الريف ، اذ يبلغ معدل عدد
الأشخاص (3,8) شخص لكل غرفة .
التدخين سبب رئيسي لأمراض القلب والشرايين
يعد التدخين احد العوامل المسببة للأمراض التي يمكن
الوقاية منها والتي تؤدي الى الإصابة بالأمراض وربما
الوفاة .. ومن ضمن الأمراض ذات الصلة بالتدخين السرطان
والأمراض التنفسية وأمراض القلب والأوعية الدموية التي
يزداد معدل انتشارها في البلدان النامية .. وتواجه النساء
في سن الإنجاب عواقب إضافية وخيمة بسبب التدخين اذ ان
نتائج الحمل لدى النساء المدخنات قد تكون سلبية وغير مرضية
.. وهنا تشير نتائج المسح ان ما مجموعه (15%) من أفراد
الأسرة يدخنون تقريبا .. ويزيد عدد الرجال المدخنين عن
النساء المدخنات ، اذ ان (32%) من الرجال قد دخنوا في فترة
ما من حياتهم مقارنة بـ(4,4%) من النساء فقط ويكون التدخين
أكثر شيوعا بين النساء الأكبر سنا وبنسبة (12,3%) بين
النساء في سن (65) سنة فأكثر مقارنة بـ(9%) بين النساء
اللواتي تتراوح أعمارهن بين (50 – 64) سنة .. وتوجد أعلى
نسبة من المدخنين بين الرجال ضمن الفئة العمرية (35 – 49)
سنة .. وأظهرت النتائج ان ظاهرة التدخين نادرة لدى
المراهقين اذ ان (3,8%) من الذكور و(0,7%) من الفتيات
والذين تتراوح أعمارهم مابين (12-18) سنة يدخنون .. وتبلغ
نسبة الرجال بعمر (19-24) سنة من الذين يدخنون (20%) وهي
أعلى من نسبة لدى المدخنين في عمر (12- 18) سنة .. وقد
يعكس هذا التباين نزوع رب الأسرة إلى عدم ذكر المدخنين
المراهقين في أسرته , أو لكونه غير مدرك لحقيقة ان أفراد
أسرته من المراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين (12-18) سنة
يمارسون التدخين ، وتختلف نسب المدخنين بدرجة بسيطة حسب
مكان السكن والمنطقة وبنسب متقاربة بين الريف والحضر وبين
المناطق الرئيسية في العراق .
|